تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

197

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

متمكن من الامتثال العلمي الاجمالي ، وذلك كما إذا تردد أمر الواجب بين المتباينين كالقصر والاتمام أو الظهر والجمعة أو ما شاكل ذلك ، فلو ترك المكلف التعلم قبل الوقت لم يتمكن من تمييز الواجب عن غيره بعده ، إمّا من ناحية عدم سعة الوقت لذلك ، أو من ناحية فقدان الوسيلة ، ولكنّه متمكن من إحراز امتثاله اجمالاً بطريق الاحتياط ، وفي هذا القسم هل يجب التعلم ؟ الظاهر عدم وجوبه ، وذلك لما حققناه في محلّه ( 1 ) من أنّ الامتثال الاجمالي في عرض الامتثال التفصيلي وإن استلزم التكرار . الثالث : أنّ المكلف إذا ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يكون متمكناً من الامتثال العلمي التفصيلي بعد دخوله ، كذلك لا يكون متمكناً من الامتثال العلمي الاجمالي . نعم ، هو متمكن من الاتيان بذات الواجب يعني الامتثال الاحتمالي ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ الوقت ضيّق فلا يتمكن المكلف إلاّ من الاتيان بفعل واحد ، إمّا القصر أو التمام ، أو الظهر أو الجمعة ، وفي هذا القسم هل يجب التعلم قبل دخول الوقت ؟ الظاهر وجوبه ، وذلك لا بملاك قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، إذ المفروض عدم امتناع الواجب بترك التعلم ، بل بملاك قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حيث إنّ في الاكتفاء بما يحتمل انطباق المأمور به عليه احتمال المخالفة للتكليف الفعلي من دون مؤمّن في البين ، فلا محالة يحتمل العقاب ، ومعه يستقلّ العقل بوجوب دفعه ، وهو لا يمكن إلاّ بالتعلم قبل الوقت . ومنه يظهر أنّ ملاك حكم العقل هنا ليس احتمال تفويت الملاك الملزم في ظرفه . هذا كلّه فيما إذا ترك المكلف التعلم قبل الوقت اختياراً ومتعمداً ، أي مع

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 84 وما بعدها .